مجموعة مؤلفين
39
مقدمات في علم القراءات
المبحث الثالث الأحرف السبعة وعلاقتها بالقراءات العشر المتواترة تقدم أن الأحرف السبعة هي الكيفيات المختلفة التي نزل بها القرآن الكريم ، وأنه قد نسخ شيء منها في العرضة الأخيرة ، وقد استقر الأمر - كما سيأتي - أن القراءات العشر هي المتواترة ، وأنها جملة ما بقي في العرضة الأخيرة « 1 » . وعليه : فإن القراءات العشر المتواترة هي جملة ما بقي من الأحرف السبعة ، وهو الصورة النهائية لكتاب اللّه عز وجل . قال البغوي : « جمع اللّه تعالى الأمة بحسن اختيار الصحابة على مصحف واحد ، وهو آخر العرضات على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، كان أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه أمر بكتبته ، جمعا بعد ما كان مفرقا في الرقاع ليكون أصلا للمسلمين ، يرجعون إليه ويعتمدون عليه ، وأمر عثمان رضي اللّه عنه بنسخه في المصاحف ، وجمع القوم عليه ، وأمر بتحريق ما سواه قطعا لمادة الخلاف ، فكان ما يخالف الخط المتفق عليه في حكم المنسوخ والمرفوع ، كسائر ما نسخ ورفع منه باتفاق الصحابة ، والمكتوب بين اللوحين هو المحفوظ من اللّه عز وجل للعباد ، وهو الإمام للأمة . . . » « 2 » . فالأحرف السبعة هي الأعم ، وأخص منها القراءات العشر المتواترة ، وأخص منها القراءات السبع المتواترة ، وأن ما سوى القراءات العشر المتواترة شاذ ، وليس قرآنا ولا يقرأ به . وعليه : فإن القراءات السبع والعشر المتواترة تعتبر جزءا من الأحرف السبعة التي نزلت على قلب الحبيب المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لكونه قد نسخ جزء منها في العرضة الأخيرة .
--> ( 1 ) تقدم قول الإمام الطبري في كون الأحرف السبعة هي حرف واحد اختاره عثمان رضي اللّه عنه ، وعليه : فإن القراءات العشر المتواترة تعتبر حرفا واحدا من الأحرف السبعة ، وقد نوقش هذا القول في موضعه ، وتبين ضعفه . ( 2 ) أبو شامة ، المرشد الوجيز ، ص 144 .